ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

250

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

واعترض عليه بأنه لا دلالة للعام على الخاص بوجه من الوجوه . على أن اعتراضه مما يتعجب منه ؛ لأن الدلالة المعتبرة في المجاز تشمل الدلالة بمعونة القرينة . وفيه بحث ؛ لأنه إذا جوز أن لا يكون " نعم ما فعلت " مجازا في مقابلة من قال : أكرمت زيدا ، بأن يكون فعلت واقعا باعتبار الخارج على الإكرام بالقرينة ، وتكون القرينة مقيدة للعام المستعمل بعمومه لزم أن لا يوجد من قسم المجاز ما يكون عاما مستعملا في الخاص ؛ إذ لا يوجد في عام قرينة صارفة عن المعنى الموضوع له ، إذ كل ما يظنه قرينة صارفة ، يحتمل أن يكون قرينة لوقوع العام على الخاص ، ويكون العام معها مستعملا على عمومه ، فلا يكون قرينة صارفة . ( وقيل : إنها مجاز عقلي ) لا بمعنى إسناد الفعل أو معناه إلى ملابس غير ما هو له بتأول ، بل ( بمعنى أن التصرف في أمر عقلي لا لغوي ) " 1 " وهذا النفي مدار النزاع ، وإلا فلا ينكر من يجعله مجازا لغويا هذا الادعاء ؛ ولهذا تردد قول الشيخ عبد القاهر بين كونه مجازا لغويا ، وبين كونه مجازا عقليا ، فتارة أطلق عليها المجاز اللغوي ، وتارة المجاز العقلي لا لالتباس حقيقة الأمر عليه ، فإنه مما لا يتوهم في شأنه ذلك ، بل للتنبيه على أنها ليست لمجرد نقل اسم ، بل فيه احتمال عقلي ؛ ( لأنها لما لم تطلق على المشبه إلا بعد ادعاء دخوله في جنس المشبه به ) بأن جعل الرجل الشجاع فردا من أفراد الأسد . ( كان ) : تامة جواب لما ( استعمالها فيما وضعت له ) متعلق بالاستعمال ، فلا حاجة إلى ما في الشرح : أنه في تقدير : استعمالا فيما وضعت له يعني الأسد استعمل في مفهومه الحقيقي ، وسراية الحكم عليه إلى الرجل الشجاع كسرايته إلى سائر أفراده الحقيقية بناء على إحاطته بالرجل الشجاع لقضية الادعاء المذكور ، ولا يخفى أن مجرد ادعاء الدخول يكفي في كون الأسد حقيقة ، سواء كان الدخول بدعوى أن للأسد فردين ، متعارفا وهو ما له الهيكل المخصوص ، وغير متعارف

--> ( 1 ) هذا أيضا خلاف لفظي كالخلاف السابق في التشبيه المؤكد أنه استعارة أو لا ، ولا معنى للاشتغال بمثل ذلك في علم البيان ، ويريد بقوله - بمعنى أن التصرف إلخ - أن المجاز العقلي هنا غير المجاز العقلي السابق في باب الإسناد الخبري من علم البيان . راجع بغية الإيضاح 3 / 102 .